أحمد فارس الشدياق

145

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

عادتهم ، وفي السنة الثانية قبل العيد المذكور أصحت السماء مدّة يومين كاملين فظهرت الشمس فيها من ساعة شروقها إلى غروبها ، ولكن وقع برد شديد جمدت منه المياه حتى في الآنية فلم يكن كبّ السلحفاة « 130 » مانعا له كما قال صاحب القاموس ، وكانت الأولاد تطفر على المناقع والبرك كما تطفر على الصخرة الصماء وإذا كسرتها تشققت عن ألواح كلوح الباب . والتزحلق على الجليد عادة شائعة عند جميعهم حتى إن البرنس ألبرت زوج الملكة يطفر « 131 » مع خواصه في موضع خاص به ، وحين يتزحلقون يلبسون نعالا كالقباقيب وهو عدهم من الأمور الرياضية . وكنّا نرى الصقيع على وجه الأرض كأنّه ملح مرشوش ، وكان الماء يجمد على زجاج الطيقان ، وإذا ألقيت منه على الأرض لم يلبث أيضا أن يجمد . أمّا المطر فلم يقع إلى وقت الميلاد إلا رذاذا ، وقلّما ينزل في غيره أيضا سحّا كما ينزل في برّ الشام ومالطة . وإذا انقطع عنهم شهرا فأكثر لا يستسقونه بالأيدي كما يفعل المالطيّون لأن ثراهم لا يزال نديا من المطر السابق ، وأكثر وقوعه في الخريف والربيع . فأمّا الرّعد فقد مضى الشتاء كلّه ولم نسمع له قصفة وإنما سمعناه في أيّار والشمس حارّة ، وكان شهر نيسان أبرد من آذار ، وفي أواسطه سقط ثلج وبرد شديد ، وكان آخر آذار أبرد من أوّله فقد احتجبت فيه الشمس أيّاما متوالية . وفي أوائل العام الثاني غطّى الثلج وجه الأرض والسطوح ورؤوس الشجر ولم يكن البرد شديدا كما يكون عند سقوط الصقيع . ويقال : إن كثيرا يهلكون في الطريق حينئذ إذا لم يكونوا خبيرين بها فيقعون في مهواة على حين غفلة فيعطبون ، وربّما سقط على الشاء في الحقول فتضلّ الطريق . وقد سمعت أن امرأة سقط عليها الثلج وهي تحت شجرة تستذري بها فلم يمكنها التحوّل من موضعها فلبثت هناك بضع أيام حتى جاء من أخرجها منه ، وقد سقطت أصابع يديها ورجليها ، وبقيت بعد ذلك

--> ( 130 ) كبّ السلحفاة : قلبها على ظهرها ؛ بحيث تكون يداها ورجلاها إلى الأعلى ، وذلك كما قال صاحب القاموس المحيط : يمنع نزول البرد في ذلك الموضع . ( م ) . ( 131 ) يطفر : يقفز . ( م ) .